المحقق النراقي
393
مستند الشيعة
والكراهة ، فنفي الجواز فيها كما عن المفيد ( 1 ) ، أو في الآخرين كما عن الصدوق في الهداية والفقيه ( 2 ) ضعيف . ولو لم يثبت الاجماع على خلافه ، فلا أقل من الشهرة العظيمة المخرجة للأخبار المحرمة عن الحجية ، فلا تصلح إلا لاثبات الكراهة ، مع أن إرادتهما المعنى الأخص من الجواز ممكنة . والمثمر ومسقط الثمر - كما في الثلاثة الأولى - يصدقان على المنقضي عنه المبدأ أيضا حقيقة ، بل على ما من شأنه ذلك وإن لم يتلبس ( به بعد ) ( 3 ) ، كما بينا في موضعه ، فالكراهة تعم الأشجار المثمرة مطلقا . واختصاص بعض آخر بما فيه الثمر لا يثمر ، لعدم حجية مفهوم الوصف على الأظهر ، فالتخصيص استنادا إلى ذك أو إلى اختصاص المشتق بالمتلبس لا يصح . والاستشهاد بمرسلة الفقيه المعللة للكراهة : بمكان الملائكة حين وجود الثمر ( 4 ) لا يتم ، لأن وجود علة في مورد لا ينافي وجود أخرى في آخر . ودعوى : أصالة عدمها - بعد دلالة الاطلاق - لا تسمع . مع أن ذلك التعليل لا يفيد الاختصاص ، لجواز أن يكون كونهم هناك في وقت موجبا للنهي عن التخلي فيه مطلقا تعظيما لهم واستنظافا لمكانهم قبل ذلك وبعده . ومنها : البول في الأرض الصلبة ، للتصريح بكراهة نضح البول في مرسلة الفقيه ( 5 ) ، وملزوم المكروه ولو في الأغلب مكروه ، ولأنه تحقير وتهاون في البول
--> ( 1 ) المقنعة : ( 2 ) الهداية : 15 ، الفقيه 1 : 21 . ( 3 ) في " ه " و " ق " : بعد به . ( 4 ) الفقيه 1 : 22 / 64 ، الوسائل 1 : 327 أبواب أحكام الخلوة ب 15 ح 8 . ( 5 ) الفقيه 1 : 16 / 36 ، الوسائل 1 : 38 أبواب أحكام الخلوة ب 22 ح 2 .